الحر العاملي

44

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

للحق ومن القرائن على ذلك أن صاحب ذلك القول قد صرح في مواضع بأن الخبر المحفوف بالقرينة يفيد العلم وهو موافق لكلام أكثر المتقدمين والمتأخرين . واعلم أن القرائن قسمان ، منها : خارج عن الخبر والمخبر ، ومنها : ما هو حاصل من أحوالهما ، وقد غفل بعض المتأخرين عن القسم الثاني واعترف به المحققون من العلماء والوجدان شاهد صدق به ، وقد ذكر صاحب المعالم وغيره : أن أحوال الرواة من جملة القرائن ، وقد ذكرنا جملة من القرائن في خاتمة كتاب تفصيل وسائل الشيعة ، وأكثرها منصوص والباقي داخل في العمومات ، واستدلال الأئمة عليهم السّلام بهذا القسم كثير . إذا عرفت ذلك ظهر لك أن أكثر أحاديث النصوص والمعجزات محفوف بالقرائن القطعية فلو لم يكن المجموع متواترا لكان كل واحد منها مما هو محفوف بالقرائن كافيا لإفادته العلم . والتحقيق : أن كون الراوي ثقة يؤمن منه الكذب عادة من جملة القرائن ، وكذا كون راويه غير متهم في روايته لعدم موافقته لاعتقاده ، فإنه ثقة بالنسبة إلى نقل مثله إذا وافق الحق وإن كان ضعيفا إذا نقل ما يوافق اعتقاده ، ومن هذا القسم نقل العامة النصوص على أئمتنا ومعجزاتهم كما هو ظاهر ، والقرائن كثيرة جدا غير ذلك وإنما ذكرنا ذلك استظهارا لا لاحتياجنا إليه ؛ فإن أخبار النصوص والمعجزات قد تجاوزت حد التواتر اللفظي والمعنوي واللّه الهادي . السادسة : سيرد عليك إن شاء اللّه تعالى أحاديث كثيرة تتضمن النصوص والمعجزات مروية من طرق العامة موجودة في كتبهم ومصنفاتهم ، وكثير منها مذكور في كتب الإمامية ومؤلفاتهم يروونه عن شيوخ العامة ورواتهم كما يظهر لك إن شاء اللّه . ونحن نعلم قطعا أن ما نقله علماؤنا من كبت العامة أهل السنة من النصوص والمعجزات حق وصدق ، وما كذبوا في النقل لأنهم مع ثقتهم وأمانتهم أظهروا مصنفاتهم بين الإمامية والمخالفين لهم ، وتحدوا بصحة ما فيها كل من وقف عليها ومضت مدة مديدة وسنون عديدة لم يطعن أحد من المخالفين في نقلها فضلا عن الإمامية فعلمنا أن كل ما نقلوه كما نقلوه لا شك ولا ريب فيه ، وقد تتبعت أكثره أيضا فوجدت نقله صحيحا ، ومن شك فيه فليرجع إلى تلك الكتب فهي موجودة أو أكثرها .